الشوكاني
134
فتح القدير
المشرقين ورب المغربين ) قرأ الجمهور " رب " بالرفع على إنه خبر مبتدإ محذوف : أي هو رب المشرقين والمغربين ، وقيل مبتدأ وخبره - مرج البحرين - وما بينهما اعتراض ، والأول أولى ، والمراد بالمشرقين مشرقا الشتاء والصيف ، وبالمغربين مغرباهما ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) فإن في ذلك من النعم ما لا يحصى ولا يتيسر لمن أنصف من نفسه تكذيب فرد من أفراده ( مرج البحرين يلتقيان ) المرج التخلية والإرسال ، يقال : مرجت الدابة : إذا أرسلتها ، وأصله الإهمال كما تمرج الدابة في المرعى ، والمعنى : أنه أرسل كل واحد منهما ، يلتقيان : أي يتجاوران لافصل بينهما في مرأى العين ، ومع ذلك فلم يختلطا ، ولهذا قال ( بينهما برزخ ) أي حاجز يحجز بينهما ( لا يبغيان ) أي لا يبغي أحدهما على الآخر بأن يدخل فيه ويختلط به . قال الحسن وقتادة : هما بحر فارس والروم . وقال ابن جريج : هما البحر المالح والأنهار العذبة ، وقيل بحر المشرق والمغرب ، وقيل بحر اللؤلؤ والمرجان ، وقيل بحر السماء وبحر الأرض . قال سعيد بن جبير : يلتقيان في كل عام ، وقيل يلتقي طرفاهما . وقوله ( يلتقيان ) في محل نصب على الحال من البحرين ، وجملة ( بينهما برزخ ) يجوز أن تكون مستأنفة ، وأن تكون حالا ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) فإن هذه الآية وأمثالها لا يتيسر تكذيبها بحال ( يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ) . قرأ الجمهور " يخرج " بفتح الياء وضم الراء مبنيا للفاعل ، وقرأ نافع وأبو عمرو بضم الياء وفتح الراء ومبنيا للمفعول ، واللؤلؤ : الدر ، والمرجان : الخرز الأحمر المعروف . وقال الفراء : اللؤلؤ العظام ، والمرجان ما صغر . قال الواحدي : وهو قول جميع أهل اللغة . وقال مقاتل والسدي ومجاهد : اللؤلؤ صغاره ، والمرجان كباره ، وقال ( يخرج منهما ) وإنما يخرج ذلك من المالح لا من العذب لأنه إذا خرج من أحدهما فقد حرج منهما ، كذا قال الزجاج وغيره . وقال أبو علي الفارسي : هو من باب حذف المضاف : أي من أحدهما كقوله - على رجل من القريتين عظيم - . وقال الأخفش : زعم قوم أنه يخرج اللؤلؤ من العذب ، وقيل هما بحران يخرج من أحدهما اللؤلؤ ، ومن الآخر المرجان ، وقيل هما بحر السماء وبحر الأرض ، فإذا وقع ماء السماء في صدف البحر انعقد لؤلؤا فصار خارجا منهما ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) فإن في ذلك من الآيات مالا يستطيع أحد تكذيبه ولا يقدر على إنكاره ( وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام ) المراد بالجوار : السفن الجارية في البحر ، والمنشآت : المرفوعات التي رفع بعض خشبها على بعض وركب حتى ارتفعت وطالت حتى صارت في البحر كالأعلام وهي الجبال ، والعلم : الجبل الطويل . وقال قتادة : المنشآت المخلوقات للجري . وقال الأخفش : المنشآت المجريات ، وقد مضى بيان الكلام في هذا في سورة الشورى . قرأ الجمهور " الجوار " بكسر الراء وحذف الياء لالتقاء الساكنين ، وقرأ ابن مسعود والحسن وأبو عمرو في رواية عنه برفع الراء تناسيا للحذف ، وقرأ يعقوب بإثبات الياء ، وقرأ الجمهور " المنشآت " بفتح الشين ، وقرأ حمزة وأبو بكر في رواية عنه بكسر الشين ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) فإن ذلك من الوضوح والظهور بحيث لا يمكن تكذيبه ولا إنكاره . وقد أخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله ( الشمس والقمر بحسبان ) قال : بحساب ومنازل يرسلان . وأخرج الفريابي وابن أبي حاتم عنه ( والأرض وضعها للأنام ) قال : للناس . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضا قال : للخلق . وأخرج ابن جرير عنه أيضا قال : كل شئ فيه روح . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضا ( والنخل ذات الأكمام ) قال : أوعية الطلع . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه أيضا في قوله ( والحب ذو العصف ) قال : التبن ( والريحان ) قال خضرة الزرع . وأخرج ابن جرير عنه أيضا قال : ( العصف ) ورق الزرع إذا يبس ( والريحان )